ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
390
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
فهو وإن لم يشوه المعنى فقد شوّه الصورة ؛ ومثاله في ذلك كمن أودع الوشي شملا ، وأعطى الورد جعلا ، وهذا من أرذل السرقات ، وعلى نحو منه جاء قول عبد السلام بن رغبان : نحن نعزّيك ومنك الهدى * مستخرج والصّبر مستقبل قول بالعقل وأنت الّذي * نأوي إليه وبه نعقل إذا عفا عنك وأودى بنا * الدّهر فذاك المحسن المجمل أخذه أبو الطيب فقلب أعلاه أسفله ، فقال : إن يكن صبر ذي الرّزيّة فضلا * فكن الأفضل الأعزّ الأجلّا أنت يا فوق أن تعزّى عن الأح * باب فوق الّذي يعزّيك عقلا وبألفاظك اهتدى فإذا عزّ * أك قال الّذي له قلت قبلا والبيت الأخير من هذه الأبيات هو الآخر قدرا ، وهو المخصوص بالمسخ . وأما قلب الصورة القبيحة إلى صورة حسنة فهذا لا يسمى سرقة ، بل يسمى إصلاحا وتهذيبا . فمن ذلك قول أبي الطيب المتنبي : لو كان ما تعطيهم من قبل أن * تعطيهم لم يعرفوا التّأميلا وقول ابن نباتة السعدي : لم يبق جودك لي شيئا أؤمّله * تركتني أصحب الدّنيا بلا أمل وعلى هذا النحو ورد قول أبي نواس في أرجوزة يصف فيها اللعب بالكرة والصولجان فقال من جملتها : جنّ على جنّ وإن كانوا بشر * كأنّما خيطوا عليها بالإبر ثم جاء المتنبي فقال :